الشيخ محمد علي الأنصاري
476
الموسوعة الفقهية الميسرة
في الغير في قاعدة الفراغ أيضا » « 1 » . ثمّ استفاد من الأخبار أنّ المراد من « الغير » هو الاشتغال بأمر وجودي . [ القول ] الثالث - عدم اعتبار الدخول في الغير مطلقا : وهو الظاهر من العراقي ، أمّا بالنسبة للتجاوز ، فلأنّه استظهر من الروايات أنّ الدخول في الغير محقّق للتجاوز وليس دخيلا في الحكم ، فذكر الدخول في الغير في بعض الروايات لا يفيد أزيد من الروايات المطلقة التي لم تذكر هذا القيد . وأمّا بالنسبة إلى قاعدة الفراغ ، فلأنّه « لا يعتبر فيها في الحكم بالمضي كما هو إلّا مجرّد صدق المضيّ على المشكوك ، ويكفي في الصدق المزبور مجرّد الفراغ عن العمل بلا احتياج إلى الدخول في عمل آخر ، ولذلك أطلق في الروايات المتكفّلة لهذه القاعدة ولم يقيّد شيء منها بالدخول في غير المشكوك » « 2 » . والظاهر من الإمام الخميني تبعيّته له ، فإنّه بعد ما أصرّ على أنّ اعتبار قاعدة التجاوز التي ألحقت بها قاعدة الفراغ إنّما هو باعتبار أنّ الذاكر حينما يشتغل بعمل ما إنّما يأتي بالعمل المشكوك في محلّه ، ولذلك عبّدنا الشارع بأنّ الفاعل لم يتجاوز عن المحلّ إلّا وقد أتى بوظيفته ، قال : « يتّضح ممّا ذكر : أنّ الدخول في الغير غير دخيل في موضوع الحكم ، وأنّ تمام الموضوع للحكم بعدم الاعتناء بالشكّ هو : أنّ المكلّف الذاكر يأتي بوظيفته حين اشتغاله بالعمل ، فإذا تجاوز عن المحلّ يتحقّق موضوع القاعدة ، دخل في الغير أو لا ، ولا يكون الدخول في الغير دخيلا في الحكم حتى فيما كان محقّقا للتجاوز » « 1 » . الرابع - التفصيل بين قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ : ذهب السيّد الخوئي إلى اشتراط الدخول في الغير ، في قاعدة التجاوز ، لدلالة صحيحة زرارة وموثّقة إسماعيل بن جابر المتقدمّتين « 2 » على اعتباره ، فقد جاء في الأولى : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » ، وجاء في الثانية : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ، فقد قيّد فيهما الدخول في الغير . بل إنّ نفس الخروج من الشيء وتجاوزه يعطي مفهوم الدخول في غيره بلا حاجة إلى التصريح به .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 631 - 633 . ( 2 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 53 . 1 الاستصحاب : 330 - 331 . 2 تقدّمتا في الصفحة : 471 و 472 .